السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 40
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
الفعلية ؛ لأنّه ما لم يتحقّق امتثال أحد الخطابين - الذي فرضنا أنّه رافع لموضوع الآخر بامتثاله - لا يرتفع الخطاب الآخر ، فيجتمع الخطابان في الزمان والفعلية بتحقّق موضوعهما . والتحقيق : أنّ اجتماع مثل هذين الخطابين لا يوجب إيجاب الجمع ، ولا بدّ أوّلًا من معرفة معنى الجمع وما يوجب إيجابه ، فنقول : أمّا الجمع فهو عبارة عن اجتماع كلّ منهما في زمان امتثال الآخر ؛ بحيث يكون ظرف امتثالهما واحداً ، وأمّا الذي يوجب الجمع فهو أحد أمرين : إمّا تقييد كلّ من المتعلّقين أو أحدهما بحال إتيان الآخر ، وإمّا إطلاق كلّ من الخطابين كذلك . والدليل على عدم إيجاب الجمع أمور : الأمر الأوّل : أنّه لو اقتضيا إيجاب الجمع والحال هذه للزم المحال في طرف المطلوب ؛ لأنّ مطلوبية المهمّ إنّما تكون في ظرف عصيان الأهمّ ، فلو فرض وقوعه على صفة المطلوبية في ظرف امتثاله - كما هو لازم إيجاب الجمع - لزم الجمع بين النقيضين ؛ إذ يلزم أن لا يكون مطلوباً قبل العصيان ومطلوباً قبله . الأمر الثاني : أنّه يلزم المحال في طرف الطلب ؛ لأنّ خطاب الأهمّ يكون من علل عدم خطاب المهمّ ؛ لاقتضائه رفع موضوعه ، فلو اجتمع الخطابان في رتبة لزم اجتماع الشيء مع علّة عدمه ، أو خروج العلّة عن العلّية ، أو خروج العدم عن كونه عدماً ، وكلّ ذلك خلف محال . الأمر الثالث : أنّ البرهان المنطقي أيضاً يقتضي عدم إيجاب الجمع ؛ فإنّ الخطاب الترتّبي بمنزلة المنفصلة المانعة الجمع في النسبة الطلبية في جانب المهمّ